منتدى الأخوة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدى الأخوة

منتدى عام يرحب بكل الاعضاء والزوار
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  ۞ ألــــــــــــــــــــــوانُ الأمــــــل ۞ بقلمــــــــــــي أنا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hayat1997
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 36
نقاط : 87
تاريخ التسجيل : 04/02/2011
العمر : 20
الإقامة : bou-saada

مُساهمةموضوع: ۞ ألــــــــــــــــــــــوانُ الأمــــــل ۞ بقلمــــــــــــي أنا   السبت مارس 19, 2011 11:15 pm

الســــــــــــــــلام عليكم



رميت بحزني المُرهق على ذلك المُريح ، على ذلك السرير استقرّ جسدي ..لم تستتر جروحي بل جادلتني لتفتح فمها فاضحتا دواخلي ، لم أع هل استرخت روحي على مهد أم مصطبة جرّاح !

غُصت في بحور نفسي علّني أجد مجذافا تقوى دُسره على جرّي إلى بقعة سليمة ، بُقعة من قلبي ..آمنة

تُهت ، ذُعرت ..كنت أعلم بأن حركتي البطيئة ستجعل ذلك الجبّار يلتهمني ، حزني و زبانيته سيأتيان لأخذي..أين أنت يا مُنقدي ! فقط فكرة مسالمة أختفي وراءها، موقفٌ يُلفّق صدق من حولي ..فقط كذبة، صحت بألم

كانت قاحلة ..نفسي ، كانت غائمة ..أسرار دواخلي ، وهويت

عدُت إلى السّطح مستسلمة ، إلى غرفتي مُنتظرة هبّة القهر يعلو ، هزة التذكّر يرُجّ ضعفي رجا. تــُرى لم لا أكون مثلهم : عابثة ، لاهية ..لا تكون مقدّمات نومي مشاعرا و خطايا ، تأملات لكلّ ما كان ويكون ..لماذا لا أغط مثلهم في السّبات بعد كسر

الخواطر و إتمام طقوس الخيانة ، لم ؟

كنت أنظر إلى السقف أتمنى نزوله ، إلى الحيطان أهوى التقاءها. الأنفاسُ لم تكن سوى أثر وجودي داخل جرُح سخيّ جاري .

سالت ، دموعي نزلت وليس سقفي الصلب الجاني.أحسستها حارقة ، هل كان تحذيرا منها إلى اندلاع حريق في الحشى أم ما كان بي حُمىّ المُرهفين ، مثلي أنا!

خدعني الصحب لماّ كان طبعي هزّ الرأس تصديقا وتأكيدا بعد وقع كلمهم في قلبي نقيا صافي ، يجرحني القريب قبل البعيد ، والمُنتهى دوما سريري الذي ملّ من اجترار قصّتي و احتساء دموعي .

سمعت قرعا على النافذة أمات فُسحة من الغيبوبة بي ، كان عُصفورا حطّ على شُرفتي وأخذ يرمُقني بنظرات البرّية المتوحّشة . هل فعلا كانت نظراته عدائية أم أن ثقتي زالت أخيرا فاسحة المجال لمنظار ظلامي كالدّجى بعيوني !

استقمت، خطوت نحوه الباب مُغادرة ..لم أشعر بنفسي إلا وأنا أمتطي مقعد سيّارتي ..و الوجهة عالمُ اللاعقول و بيت الدّواب ..

خلّفت مدينتي ، نظرت إليها لوهلة فلم أرى حياتي بها بل نهايتي تجوب شوارعها ، مبانيها الباردة .رتابة أيّامي على أرضها و مُحترفي التمثيل على مسارحها ..

حطّت رغبتي قرب شجرة متطاولة جاورتها بُحيرة دام الماء فوقها راكضا كتفكيري . ألا يقولون بأن التأمل يجعل ضخام الأهوال أقزاما ..لما لا أحس معضلتي قد تقلّصت بل كأسي من التفاؤل والأماني !

إنّه الخريف ، موسم التساقط والفناء ، فصل عمى الألوان . كانت الأعشاب حولي جافة كالمشهد بين عيوني. لم أستطع التخلّص من ذلك الرباط الآسر ..أمدينتي قيدتني ، قلبي أم هواجسي ؟

علت بدواخلي غصّة فانتقمت ..ليس منها بل من بقعة تراب قبضتها ، هشّمت حبيباتها ثم نفثتها لتعود إلى سابق عهدها ..هبة ريح كان المشهد الثاني ، داعبت خصلات شعري ، استطاعت رفعه عنّي وشعرت بحركة خفيفة لمعنوياتي .

رفعت بصري نحو السماء الشاسعة ، كانت الغيوم تتراكظ لاهية بمتعة . شدّ نور مُقلي ذلك المنظر الفريد . سرب الخُطاف تُهاجر نحو الدفء، تمّنيت أن تمنحني الريش لأهرب معها ، لأهجر نفسي ..و الأنا .

ابتعدت كما يبتعد قطار الأمل بعد تأخر بسيط يجعل الساحة شاغرة لتأنيب كلمة (لو) ..

لم تفترسني لو الناحبة فقد أنقدني طائرٌ متخلفٌ عن السرب . كان وحيدا ، مثلي .تائها كحالي . كم رجوت الركب أن ينتظره . آه لو كنت أعرف منطق الطير لصحت لأخلّصه من نرجسية الإبحار فردا !

ابتسم ثغري المزموم مند أمد حينما لحق طائري بسربه المسافر ، لقد حارب الرياح ثم استقر ، كافح ونجا..سار على الدرب ووصل. شيءٌ ما تغيرّ بي ..أحسست بتلك الهزّة مجددا ، هل كانت فعلا معنوياتي ؟

قيود التمدّن ارتخت فجأة ، أحسست بأن هناك خلف المباني عالما غير عالمي . مختلفا عن حصون نفسي ، يستحق شيئا من اهتمامي ..فعلا يستحق

صوت حادٌ غمر الأجواء، راجعت سجل النغمات بمخيلتي فلم أعثر على مرادفه . صوت أصدقائي كان دوما هادئا يحمل السكون الخانق، يتغلغل نحو الفؤاد ليزلزله . كان هناك عُقاب مغرور يحوم فوق هامتي ..ترى لما يرفع رأسه وهو يطير !

كان مُتكبرا ، قويّا ، لامعا يسبح في الفراغ بتمايل مـُتعال. أيقظ الخوف بي عندما هوى نحو سطح البحيرة كمن يريد الانتحار .لم ينته به الأمر مُبلّلا مُهانا بل غانما ، نشب شوكة حادة اقتنصت سمكة ضعيفة ..مسكينة!

راقبته ، أجل . كان يتصاعد في الهواء مُنتعلا غداءه. لوهلة حقدت عليه، أشفقت على السّابحة تحت أقدامه . سمعت صيحاتها المُستنجدة. كانت تطلب الحق في الانسياب بأمان مجددا . مثلي ، أنا ، ضعيفة ومستسلمة !

لم تكن كذلك سيدّة الأعماق بل كانت إرادتها الأقوى. جعلت السمكة تُصارع مفكّاته الصلبة . جعلت تضرب جسدها به لتحيى ، وفعلت أخيرا . أفلتت من أسرها لتسقط نحو البقاء مُخلفة القوي جائعا ، باكي .

وقفت مشدوهة أمام من كانت ليونتها سبب استمرارها ، لمن كانت لا تملك العقل بل الكفاح ؟ لمن قهرت المُسيطر بإرادتها ..ونجت .

قطعا ، أحسست بأنفاسي تخرج مُنعشة مُعطّرة بعدما كانت مشوبة بسخونة الحمم و روائح الكبريت ..هل الطبيعة المتوحشة آمنة !

الآن ، لم أعد الفتاة الجبانة المتقوقعة التي فرّت من واقعها إلى ظل شجرة نائية، بل حياة ما توشك أن تتفتّح معلنة عصيانها على نواميس الاعتداء على المشاعر .

حمت حول البحيرة لهنيهة ، بحثت عن مشهد آخر مُنعش فلم أعثر إلا على فراشة بيضاء راقية تذرع الضفة جيئة وذهايا ..كانت تُصارع الرياح بأشرعة هزيلة . آه لو كنت أستطيع حملها لبر الأمان دون نزع طلاء جسدها الناصع !

لم تكن لتطلب مساعدتي ، لم تكن لتفعل ؟ خاصمت الهواء وحطّت فوق زهرة وحيدة اختلطت عليها الفصول فظّنت الخريف ربيعا سعيدا. وقفت فراشتي بثوبها الثلجي بفخر فوق تلك الجميلة لتحتفل بنصرها وتلعق الشهد فرحا . لقد كانت سعيدة على

عكسي. كنت أع بأن حياة الفراش لا تدوم سوى يوم واحد. ذلك المخلوق الرائع فضّل البحث عن هدف قد لا يجده بدل الاستمتاع بدقائق حياته الوجيزة. تلك الزهرة كانت تنتظر صديقتها بوفاء ..هل يمكن أن أجد شخصا بمثل وفائها لو تحلّيت بالصبر ؟

كم هو رائع ما شعرت به وقتها. كان إحساسا يُضاحي الحرية في مذاقه، لهفة اللقاء في ملسمه و مجاورة رشفة ماء بارد حلق صحراء قاحلة . أغمضت عيناي، أحسست بنشوة لا متناهية ..شيء ما تغير بدواخلي. شممت رائحة البرّية برغبة. شرّعت

ذراعاي مثل فراشتي ، مثل طائري المُتسابق ..انسبت في متعة الطبيعية كما فعلت سمكتي . اقتربت من البحيرة ، غاصت قدماي في تلك البركة المُبرّدة. كم كنت غبية عندما تركت الآخرين يحكمون عواطفي، عقلي ..حياتي !

استنشقت الهواء بكل قوتّي ثم أطلقته بلا انقطاع ..أطلقت صراح همومي ، مآسيّ و قهري. فتحت جفوني لأرى المكان الخريفي الميت ، حيا ، رائعا، سابي . كل الألوان الشاحبة استحالت جمالا أخّاذا ..هل هذا ما يفعله التفاؤل بي ؟

أصخت لصوت الطبيعة يُحيّيني ..إنّها نداءات الحقيقة حول مسامعي ، شيء ٌ دكّ شرنقتي ليُخرجني فراشة تعشق الزهر المنبثق من الصخر الأملس الفاني ، ريش طير يدُافع دوّامة الرياح لتحقيق الفوز في الأعالي . ضربات أمل تُكسر الشّرك مناجية

حرية الإبحار نحو العمق الدّافي.

تذكّرت ذلك العصفور على نافذتي ، وعلمت سر نظارته لي ..لم تكن عيناه تحمل وحشية الخريف الهش الأصفر المتمزّق ، بل ألوان الأمل بعود الربيع الأخضر المورق.

ألوان العيش على أنفاس الأمل ..ألوان الحقيقة من دون أقنعة الزيف المُتبّل ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
۞ ألــــــــــــــــــــــوانُ الأمــــــل ۞ بقلمــــــــــــي أنا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأخوة :: المنتدى الأدبي :: ركن القصة والرواية والخاطرة-
انتقل الى: